ارتدتني ملابسي على عجل؛ فلا يصح أن أتركها تنتظرني، خطفت مشطي ومشطت شعر رأسي الذي بات حزيناً؛ لأنه لم يعتد مني الإهمال ضاعت كل ملامح الطريق؛ فلا أدري بأي طريقة وصلت إلى هناك؟ هل سرت أم طرت أم أقلتني سيارة؟ عاد لايهمني أن أتذكر؛ فكم كنت أنتظر هذا الموعد الهام لأعتذر إليها عن إساءتي الأخيرة - يوم تخيلت أنها تعرف غيري- لكن ما يحدث فوق إرادتي. بيد أني لا أستطيع التغلب على غيرتي القاتلة، لكن لماذا -وأنا أهواها- أقسو عليها؟ سأعتذر إليها ولن أعيد الكرة مرة أخرى. جلست إلى مائدتنا المعتادة التي شهدت كل حكايا حبنا؛ فكم رقصتْ .على نجوى قلبينا وكم بكت على تناحر كلماتنا. ما أقسى الانتظار! ما أشد لدغ عقارب الساعة عينًا لا تفتأ تنام فوق جسدها كل ثانية! مع كل رشفة من فنجاني أبثه زفرة شوق إليها لتنتهي الرشفات وتبقى الزفرات كبركان يفور داخلي. يأتي النادل، أقرأ بسطور عينيه أنها لم تحضر بعد، لكنه أكمل العبارة بـ إنها ستأتي لا تقلق؛ فأبتلع شهيق انتظاري تصطف كلمات الاعتذار فوق أسطر لساني تنتظر أوراق أذنيها لتصطف بها فتذيب تلك الثلوج التي ألقتها سحابات غيرتي الباردة يجذبني زجاج المكان لأنظر فأراها أجمل من كل مرة تختال بثوب ربيعي جذاب زهوره تطلق رحيقًا يعبق المكان! كم أحببته على جسدها! أراها ل

















يدي تكلم بطني تناشدها تستجديها: - لماذا ترفضين حَملهِ ..؟ ألست وعاء للحنان كباقي الأوعية ..؟ نعود من زيارتنا لأهله دموعي تتقافزعلى أرجوحة وجهي خائفة مذعورة ، هو متجهما تكاد تنمحي كل علاقة ود ورحمة بيننا . تشبعني أمه بحروفها اللاذعة بملعقة قسوتها تملأ معدة مشاعري وهو يشاهد مايحدث صامتا. متأكد أن هذا حق أمه وكأنها تنتقم له من قدري – قدرنا . بالبيت ….. يتجاهلني كأنني سرقت منه سعادته ، فرطت في حقوقه . أحدث نفسي … - عرضت عليه أكثر من مرة أن يحقق رغبته .. يقول أنه يحبني، أين هذا الحب الذي لايحميني من طعنات أمه بصدري العاري ..؟ أين عشقه الذي يجعله ينظر إلىّ بنظرات حادة تقطع شرايين حبنا ..؟ لايريد أن يفرط عنقود الحب مازال يحمل داخله بعض الأمل ؛ لعل الأرض البور تخضر وتثمر . تمر الأيام أنتظر كل شهر أياماً معلومات فإن شهدتها حزنت وإن غابت كنت في عدة من أيام أخر . لتحضر فتترنح على هودجها جثامين أحلامي . بعدما اخترق قطاري كل محطات علاجه ولم يصل إلى المحطة التي يتمناها . همست لي أمي …. - ليس أمامنا خيار إلا هو . - من هو ..؟ - نذهب تروي له قصتك قالوا إن الكثيرات أزهرن على يديه . - أمي .. أنا متعلمة كيف أصدق تلك المهاترات ..؟ - لن نخسر شيئا ، لنجرب . - كما ترين ، لله الأمر . ذهبنا .. غرفة مظلمة كأنها غرفة للموت الأسود رائحة البخور تندلع من جدرانها . رجل عاديا ..لم يطلق ل
بدأت الأيام تبطيء في سيرها ..لا أتغير ملابسي بهتت ألوانها شعري سكن سكون الموتى لا لون يبهجه ولا مشط يداعب خصلاته ويغير معالمه . هو يراني ولا يأبه بي صرت كالمياه أرويه لكن لا طعم و لا لون ولا رائحة . تمزق ذلك الخيط الذي يربط بين جسدي ونظرته فصرت كالهواء . في جلسة نسائية تحدثن فقالت أكثرنا خبرة : - يجب أن تغيرن شكلكن الرجال تكره النمط الواحد يبحثون عن جديد يداعب أشواقهم ، عليكن أن تبحثن عن الجديد حتى لاتخرج الطيور من أقفاصها بلا عودة . خرجتُ والكلمات تلكم أذني بقوة حتى صار لها أزيز يفزعني فكيف يرحل ويتركني ..؟ يجب ألا أدعه .. بدأت في العبث بأشيائي ألقيتُ كل ألوان زينتي المعتادة التي لم أكن أدري بأن ملامحي تتقيؤها دوماً قبل وصوله حتى فقدت الألوان ألوانها . شعري عبثت به ليصبح مجنوناً لا يأبه فيضرب الهواء بخصلاته الملونة كشابة سعيدة بشبابها . ملابسي أدمنتْ التبرج ؛ أنحسرت مياه الأقمشة عن شواطيء جسدي . كنت سعيدة بتغيري تمنيت أن يستشعر بهذه السعادة مثلما أشعر أنا بها . لم أكن أدري بأنه يحفر قبري ، يخيط أكفاني ، يُجهز لقيامتي..! فُتحت جلسة الشك بمحكمة حياتنا . أنام بجانبه فأجده يتململ فوق فراشنا الذي لم يعرف رائحة رجل غيره ، زفراته الحارقة تلفح جدران 